نخبة من الأكاديميين

824

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

العرب ، بالتواصل ( على المستوى الرياضي ) وأيضاً بالانقطاع ( على مستوى وصف الكون ) . خاتمة ختاماً ، يجب الرجوع إلى علم الفلك في حوض البحر الأبيض المتوسط في مرحلة ما قبل كوبرنيكوس ، والذي يتضمن ثلاث مصادرات أساسية ( الأرض في مركز الكون ، والكون منتظم وفق كُرات متحدة المركز ، والضرورة المطلقة للحركة االدائرية المنتظمة ) . تتضمن شبكة قراءتي للتقدّم في هذا العلم ثلاثة عناصر ورد ذكرها أحياناً بشكل مبعثر ، وهي : - الرصد ، والعلاقة التفاعلية ( ذهاباً وإياباً ) بين النظرية والرصد . - ترييض علم الفلك . - الجانب الوصفي للكون ، مع السعي لإيجاد رابط بين النماذج الهندسيّة ، النظريّة البحتة ، وواقع الأجسام التي تسمح بتفسير الحركات . إذا أخذنا عنصراً واحداً فقط من هذه العناصر ، فلن نستطيع تتبُّع التقدُّم ، ولا بدّ من عنصرين على الأقل ، ومن السهل اثبات ذلك . لقد مورس علم الفلك في الشرق ، ابتداءً من القرن التاسع ، في إطار " مدارس " حقيقيّة ، حيث كانت المعرفة تنتقل من معلِّم إلى تلميذ ، فكان باستطاعة عضو " المدرسة " أن يأخذ كموضوع لدراسته ، أحد جوانب هذا العلم ، في حين كان آخرون يأخذون الجوانب الأخرى بحيث تستطيع هذه الجهود مجتمعة التقدّم بشكل متماسك في عمل جماعي . وعندما كان أحدهم يعمل بشكل منفرد تماماً ، كان التقدّم يحصَل بصعوبة كبيرة . ومن المهمّ مقارنة الحركة العلميّة التي حصلت في بغداد مع تلك التي حصلت في الغرب اللاتيني في القرون الوسطى ، ابتداءً من القرن الثاني عشر . في طليطلة وفي صقلية حدثت ظاهرة الترجمة نفسها التي رأيناها في بغداد . ففي هذين المركزين تمّت ترجمة العديد من النصوص العربية ، ومنها على سبيل المثال ، ترجمة جيرار دوكريمون ( Gerard de Cremone ) للمجسطي من العربية التي عرفت نجاحاً كبيراً لأن الترجمة استناداً إلى النص اليوناني كانت تبدو غير مفهومة . حصل ذلك في نهاية القرن الثاني عشر ؛ فلماذا كان على المجتمع العلمي اللاتيني الانتظار ، بعد ذلك ، مدّة ثلاثة قرون حتى يستطيع أن يرى النور عملٌ جديٌّ في علم الفلك بصفته علماً صحيحاً ؟ الجواب الأوّل على هذا السؤال هو أنه لم يتوفر في ذلك العصر ، لا الإرادة السياسية ، ولا التمويل ، ولا فِرَق العمل . فقد قام الكثيرون كأفراد بأشياء صغيرة مقتبسين الجداول بهدف تعديلها لتتلاءم مع زمنهم ؛ ولكن ، في البداية ، لم يكن هناك بحث حقيقي : أرصاد قليلة للغاية ، والكثير من وصف الكون ، ولا رياضيات على الاطلاق ؛ . . . وفي الحقيقة لم يحصل أيُّ شيء جديّ . فقط إبتداءً من منتصف القرن الخامس عشر ، وُجِد برنامج عمل ، بخاصّة مع بوارباخ ( Peuerbach ) وريجيومونتانوس ( Regiomontanus ) . فقد حصلت أرصاد دقيقة ، وعادت للانطلاق